الشيخ محمد جواد البلاغي

100

الهدى إلى دين المصطفى

ولادته بعد ما ما مضى من عمر أبيه مائة وثلاثون سنة ، والتوراة تقول : إن تاريخ ولد ينبه لسبعين سنة من عمره ( تك 11 ، 26 ) . فإن قيل ) هب أن شيثا وساما وإبراهيم لم يكونوا أبكار آبائهم في هذه السلسلة ، ولكن باقي رجال السلسلة كانوا أبكار آبائهم ، ويدل على ذلك إن التوراة بعد أن تذكر ولادة الولد المذكور في السلسلة تقول في شأن أبيه ( وولد بنين وبنات ) ، فيدل ذلك على أن الولد المذكور هو البكر ، وأيضا أن البكورية لها أهمية وفضيلة ، فلا بد أن تكون سلسلة الآباء والعهد ومواليد الأنبياء فائزة بها . ( قلت ) هذا واضح البطلان إذ لا دلالة فيما تشبث به ، كيف وقد قيلت هذه العبارة في شأن آدم بعد ذكر ولادة شيث ( تك 5 ، 3 - 5 ) وأيضا قد دل العهد القديم على أن جماعة من الأنبياء وآباء سلسلة النبوات والعهد لم يكونوا أبكار آبائهم كما في شيث ، وسام ، وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ولاوي ، ويهوذا ، وفارص ، وموسى ، وداود ، وسليمان ، وأكثر هؤلاء عيون هذه السلسلة . وأيضا أن الله العليم الحكيم قد تقتضي حكمته أن لا يربط سلسلة النبوة بالبكورية ، وأن إجراء الحكمة أولى من اتباع عيسو في بيعة بكوريته ليعقوب بأكلة من خبز وطبيخ وعدس ( تك 25 ، 29 - 34 ) . وأما ثانيا : فلو تجاهلنا وسلمنا أن آباء السلسلة هم أبكار آبائهم لقلنا إن الحكمة التي اقتضت تأخر ولادة شيث مائة وثلاثين سنة ، وولادة انوش مائة وخمس سنين حسب التقويم العبراني لا يمتنع أن تقتضي تأخر ولادتهما مائتين وثلاثين سنة ومائتين وخمس سنين حسب تقويم السبعينية ، وكلتا المدتين لا تتفاوت كثيرا بالنسبة إلى الوعد بالأثمار في المنافاة وعدمها ، وبما ذكرناه تعرف غلط المتكلف في قوله في عنوان تقويم الجداول ( قبل ولادة البكر ) و ( بعد ولادة البكر ) ، وغلطه في إهمال ذكر الطوفان لما قبل الستمائة وما بعدها في عمر نوح . وهاك بقية الجداول في تقويم الأعمار بعد الطوفان وقبل ولادة الابن الواقع في السلسلة ، وانظر إلى الاختلاف فيها :